فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣٦ - الناس مسلّطون على أموالهم
الإنزال فيها ، حيث ورد عن بريد بسند تامّ ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله ـ عزّ وجلّ ـ : ( وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً ) فقال : الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح ، وأمّا قوله : غليظاً فهو ماء الرجل يفضيه إليها[١] .
فلو أخذنا بمفاد هذا الحديث ولم نحمل ذلك أيضاً على إلفات النظر إلى النكتة الأخلاقيّة بطل التمسّك بهذه الآية على المقصود .
الناس مسلّطون على أموالهم :
وخامساً ـ المرسل المعروف عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : أنّ الناس مسلّطون على أموالهم[٢] . ووجه الاستدلال بذلك هو التمسّك بإطلاق متعلّق السلطنة ، وأنّه يشمل مطلق التصرّفات بما فيها التصرّفات الاعتباريّة . والسلطنة على التصرّفات الاعتباريّة لا تكون بمجرّد الجواز التكليفي ، بل هي تستبطن الإمضاء الشرعيّ . أمّا التمسّك بإطلاق السلطنة وشمولها لأنواع السلطنة فهو من التمسّك بإطلاق المحمول ، وقد أوضحنا في محلّه أنّ إطلاق المحمول ليس شموليّاً .
وخير جواب على التمسّك بإطلاق هذا الحديث ـ بعد غضّ النظر عن سقوطه سنداً ـ ما يستفاد من كلام السيّد الخوئي (رحمه الله)من أنّ المفهوم عرفاً من هذا الحديث إنّما هو سلطنة المالك في مقابل الآخرين على التصرّفات ، وهذا يعني أنّ كلّ تصرّف جائز أو نافذ في ذاته يكون المالك مسلّطاً عليه ، أي أنّه هو المقدّم على الآخرين ، فلا يتوقّف تصرّفه على إذن غيره ، بينما لا يجوز أو لا ينفذ تصرّف
[١] الوسائل ١٤ : ١٩٥ ، الباب ١ من أبواب عقد النكاح ، الحديث ٤.
[٢] البحار ٢ : ٢٧٢ ، الباب ٣٣ من كتاب العلم ، الحديث ٧ ، نقلا عن عوالي اللآلي .